نجم الثماميه
09-03-2006, 02:12 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
تتجلى إنسانية الإسلام في حمايته لخصوصيات الإنسان والمحافظة على أسراره وأسرار بيته وإدانة كل محاولة من جانب الآخرين للتجسس عليه وكشف خصوصياته وأسراره.
الدكتور عبد الله مبروك النجار أستاذ الشريعة الإسلامية وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر يوضح اهتمام التشريع الإسلامي بحماية خصوصيات الإنسان وتفوقه على ما جاءت به المدنية والحضارة الحديثة فيقول: إذا كان حق الخصوصية في الفقه الوضعي يعرف بأنه: “حق الفرد في حماية بعض مظاهر حياته الخاصة” وخاصة المحافظة على السرية بما يصون سمعة الشخص ويصون معطيات الحياة التي يحرص على عدم تدخل الناس فيها فإن هذه المعاني قد كفلت أحكام التشريع الإسلامي المحافظة عليها بما يبرز أهميتها في حياة المجتمع أفرادا وجماعات وبما يحدد في النفوس الباعث القوي على احترامها.
حرمة البيوت
ونظراً لأن هذا الحق يتعلق بالجانب الخاص من حياة الإنسان أو كما عبر عنه فقهاء القانون الوضعي بأنه ما يدور من حياة الإنسان خلف الأبواب المغلقة، كان من الطبيعي أن يكون بيت الإنسان هو الحصن المنيع الذي يجب أن تقف عنده رغبات الغير في التطلع لما يدور خلفه، لأن ما يدور في بيت الإنسان يعتبر من أخص أمور حياته التي لا يجوز أن يطلع عليها أحد من الناس. ولقد بلغ من سمو القرآن الكريم وروعته أنه وصف البيوت بالعورة، وفي هذا دلالة على وجوب ستر ما وراءها، لأن العورة لغة: هي سوءة الإنسان، وكل ما يستحيا منه وهي في اصطلاح الفقهاء: ما يجب ستره ويحرم النظر إليه، ووصف البيوت بالعورة الذي ينبئ بكل معاني الصيانة والحفظ يدل على مدى تقدير التشريع الإسلامي لصيانة البيوت بصفة خاصة، وحماية خصوصيات الإنسان بصفة عامة.
ونظرا لما يمثله بيت الإنسان في حياته، كسياج يأمن خلفه على عوراته التي لا يجب بفطرته أن يطلع عليها أحد، فقد حظي الدخول الى البيوت بتنظيم دقيق يضمن حفظ خصوصيات الإنسان خلف أبوابها وجعل لهذا الدخول شروطا تضمن تحقيق تلك الغاية على أبلغ صورة وأتم معنى.
وجاء ذلك التنظيم الشرعي لحرمة البيوت في قول الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَداً فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ”.
شروط صحة الرضا
وهاتان الآيتان الكريمتان تدلان على أمرين في غاية الأهمية أولهما: إقرار الشارع الحكيم لحق الإنسان في خصوصيات حياته داخل بيته.
ثانيهما: يتضمن تنظيما لممارسة هذا الحق في مواجهة الغير فمن أبرز ما تدل عليه الآية الأولى: أن الله عز وجل أراد أن يشعر المخاطبين بأن حق الإنسان داخل بيته وفي خصوصيات حياته خلف أبوابه محل اعتبار حيث نسب البيوت إلى أهلها ممن قرر لهم هذا الحق في قوله تعالى: “حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا” أي على أهل تلك البيوت وقد خاطبهم في بداية الآية بما يدل على هذا المعنى بقوله: “لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ”.
ويترتب على ثبوت حق الإنسان في خصوصيات بيته، أن تكون لهذا الحق حرمة تمثل نوعا من الاختصاص لصاحبه فلا يجوز لأحد مشاركته فيه لأن مجرد المشاركة من الغير تجافي معنى الخصوصية وليس لغيره أن يلج حمى هذا الحصن المحرم إلا بإذن منه، وليس المراد بالإذن مجرد الرخصة ولكنه الإذن الذي يفصح عن رضا صاحب البيت العام والمطلق بدخول الغير فيه وإذا كان رضا صاحب البيت بدخول غيره فيه يمثل مظهرا من مظاهر إقرار الشارع لحقه في الخصوصية على بيته فإن من شروط صحة هذا الرضا أمورا:
الأول: أن يوجد الاستئذان فمن أراد أن يدخل بيت غيره فيجب أن يستأذن والسنة في الاستئذان أن يكون ثلاث مرات لا يزاد عليها.
الثاني: أن يكشف عن شخصيته: فحتى يكون هذا الرضا صحيحاً لا بد من أن يكشف المستأذن عن شخصيته على نحو يجعل موافقة صاحب البيت على الإذن له بالدخول، صادرة عن رضا تام، يدل على ذلك ما رواه الصحيحان وغيرهما عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: قال: استأذنت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: “من هذا؟” فقلت أنا: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “أنا أنا” كأنه كره ذلك، قال العلماء: إنما كره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لأن قوله: أنا، لا يحصل به تعريف، وإنما الحكم في ذلك أن يذكر اسمه كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأبو موسى، لأن في ذكر الاسم إسقاط كلفة السؤال والجواب.
الثالث: يحرم النظر حال الإذن إذ يجب على من يستأذن الدخول حال الإذن وقبل أن يؤذن له أن يمنع أذاه عن خصوصيات صاحب البيت، سواء كان البيت مفتوحا أم مغلقا، فقد روى العلماء عن عمر بن الخطاب أنه قال: “من ملأ عينيه من قاعة بيت فقد فسق” وذلك إذا كان باب البيت مفتوحا، فإن كان باب البيت مغلقا، فمن الحرام الواضح، والتعدي السافر أن يحاول المستأذن التلصص على ما بداخل البيت حتى ولو كان ذلك من أجل أن يؤذن له.
وقد اعتبر الفقهاء أن التلصص على منزل الغير دون إذنه أو الاطلاع عليه من ثقب باب أو شق ونحوه نوع من التعدي ولو أن صاحب المنزل رمى المتلصص بحصاة أو طعنه بعود فقلع عينه، فلا مسؤولية عليه من الناحيتين المدنية والجنائية، أي لا يجب عليه قصاص ولا دية ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: “لو أن رجلا اطلع عليك بغير إذن فقذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك جناح” وفي لفظ لأحمد والنسائي وصححه ابن حبان: “فلا دية له ولا قصاص”.
الرابع: أن يصدر الإذن: وهذا الشرط معلوم بداهة، لأن دخول الغير إلى المنزل مشروط بموافقة صاحبه.
تحريم التجسس
وإذا كان الإسلام قد نظم دخول بيت الغير ووضع له نظاما ينطوي على حفظ حق الإنسان في خصوصية حياته، فإن هذا التنظيم كما يقول الدكتور عبد الله النجار يعتبر في حقيقته توجيها خاصا باعتبار أن بيت الإنسان ليس هو فقط محل خصوصيته وإنما توجد خصوصيات أخرى تقع خارج البيت ولا يريد الإنسان أن تصل إلى غيره أو قد تكون تلك الخصوصيات مما يقع داخل البيت، ولا يتوقف كشفها على مجرد دخول الغير إليه، فهذا الذي يسعى للكشف عن خصوصيات الإنسان لا ينتظر منه أن يطلب من صاحب البيت إذنه بالدخول إذ المعتدي لا يحترم غالبا قواعد النظام الذي يجب اتباعه وإنما هو يسعى إلى الحصول على ما يريده من معلومات عن خصوصيات المعتدى عليه بطريقته، وقد تقدمت أدوات التنصت وتطورت أجهزة التلصص إلى مدى يفوق التفكير مما يساعده على الوصول إلى ما يريده دون قيد وسداً لقنوات التعدي على الغير في خصوصياته بإطلاق، نهى القرآن الكريم عن التجسس فقال تعالى: “يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا”.
حيث ورد النهي في الآية عن التجسس باللفظ الصريح القاطع في ثبوت الحرمة.
ريادة إسلامية
ومما يلاحظ على تحريم الشارع الحكيم سبحانه للتعدي على خصوصيات الإنسان أنه يتسم بأمرين:
أولهما: أن الشارع لم يشترط حصول ضرر للمتلصص عليه حيث أناط الشارع الحكيم الحكم هنا بعلة تتمثل في الفعل الضار، وهو هنا مجرد النظر الى بيت الغير أو التلصص عليه من دون إذنه أو التجسس عليه بصفة عامة، ولم يشترط لتوافر الجرم أن يترتب على هذا النظر أو التجسس ضرر فلو أن شخصا نظر الى منزل غيره من ثقب، ولم تقع عيناه على عورة، فإن مجرد هذا الفعل يكون كافيا لتوقيع العقاب عليه، ويدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: “لو أن رجلا اطلع” حيث جعل مجرد الاطلاع أو النظر هو علة الحكم، دون أن يشترط الحاق ضرر بالمعتدى عليه وهذه حسنة تحسب للتشريع الإسلامي لأنه من باب المبالغة في حفظ خصوصيات الإنسان، ولم يشترط الفقهاء لنفي التعدي عن المتلصص سوى إهمال صاحب البيت بتركه مفتوحا، وعدم وجود شبهة للنظر في بيت غيره، كما لو كان له محرم فيه أو زوجة أو متاع.
ثانيهما: لا يشترط توافر القصد لدى المعتدي: فمن خصائص التشريع الإسلامي في تجريم التعدي على خصوصيات الإنسان أنه لم يشترط لتأثيم الفعل الضار أهلية، ومن ثم يمكن حصول التعدي من الصغير وناقصي الأهلية بل ومعدوميها أحيانا.
((وصلني عبر الإيميل ))
نقل لكي تعم الفاااائده
تتجلى إنسانية الإسلام في حمايته لخصوصيات الإنسان والمحافظة على أسراره وأسرار بيته وإدانة كل محاولة من جانب الآخرين للتجسس عليه وكشف خصوصياته وأسراره.
الدكتور عبد الله مبروك النجار أستاذ الشريعة الإسلامية وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر يوضح اهتمام التشريع الإسلامي بحماية خصوصيات الإنسان وتفوقه على ما جاءت به المدنية والحضارة الحديثة فيقول: إذا كان حق الخصوصية في الفقه الوضعي يعرف بأنه: “حق الفرد في حماية بعض مظاهر حياته الخاصة” وخاصة المحافظة على السرية بما يصون سمعة الشخص ويصون معطيات الحياة التي يحرص على عدم تدخل الناس فيها فإن هذه المعاني قد كفلت أحكام التشريع الإسلامي المحافظة عليها بما يبرز أهميتها في حياة المجتمع أفرادا وجماعات وبما يحدد في النفوس الباعث القوي على احترامها.
حرمة البيوت
ونظراً لأن هذا الحق يتعلق بالجانب الخاص من حياة الإنسان أو كما عبر عنه فقهاء القانون الوضعي بأنه ما يدور من حياة الإنسان خلف الأبواب المغلقة، كان من الطبيعي أن يكون بيت الإنسان هو الحصن المنيع الذي يجب أن تقف عنده رغبات الغير في التطلع لما يدور خلفه، لأن ما يدور في بيت الإنسان يعتبر من أخص أمور حياته التي لا يجوز أن يطلع عليها أحد من الناس. ولقد بلغ من سمو القرآن الكريم وروعته أنه وصف البيوت بالعورة، وفي هذا دلالة على وجوب ستر ما وراءها، لأن العورة لغة: هي سوءة الإنسان، وكل ما يستحيا منه وهي في اصطلاح الفقهاء: ما يجب ستره ويحرم النظر إليه، ووصف البيوت بالعورة الذي ينبئ بكل معاني الصيانة والحفظ يدل على مدى تقدير التشريع الإسلامي لصيانة البيوت بصفة خاصة، وحماية خصوصيات الإنسان بصفة عامة.
ونظرا لما يمثله بيت الإنسان في حياته، كسياج يأمن خلفه على عوراته التي لا يجب بفطرته أن يطلع عليها أحد، فقد حظي الدخول الى البيوت بتنظيم دقيق يضمن حفظ خصوصيات الإنسان خلف أبوابها وجعل لهذا الدخول شروطا تضمن تحقيق تلك الغاية على أبلغ صورة وأتم معنى.
وجاء ذلك التنظيم الشرعي لحرمة البيوت في قول الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَداً فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ”.
شروط صحة الرضا
وهاتان الآيتان الكريمتان تدلان على أمرين في غاية الأهمية أولهما: إقرار الشارع الحكيم لحق الإنسان في خصوصيات حياته داخل بيته.
ثانيهما: يتضمن تنظيما لممارسة هذا الحق في مواجهة الغير فمن أبرز ما تدل عليه الآية الأولى: أن الله عز وجل أراد أن يشعر المخاطبين بأن حق الإنسان داخل بيته وفي خصوصيات حياته خلف أبوابه محل اعتبار حيث نسب البيوت إلى أهلها ممن قرر لهم هذا الحق في قوله تعالى: “حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا” أي على أهل تلك البيوت وقد خاطبهم في بداية الآية بما يدل على هذا المعنى بقوله: “لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ”.
ويترتب على ثبوت حق الإنسان في خصوصيات بيته، أن تكون لهذا الحق حرمة تمثل نوعا من الاختصاص لصاحبه فلا يجوز لأحد مشاركته فيه لأن مجرد المشاركة من الغير تجافي معنى الخصوصية وليس لغيره أن يلج حمى هذا الحصن المحرم إلا بإذن منه، وليس المراد بالإذن مجرد الرخصة ولكنه الإذن الذي يفصح عن رضا صاحب البيت العام والمطلق بدخول الغير فيه وإذا كان رضا صاحب البيت بدخول غيره فيه يمثل مظهرا من مظاهر إقرار الشارع لحقه في الخصوصية على بيته فإن من شروط صحة هذا الرضا أمورا:
الأول: أن يوجد الاستئذان فمن أراد أن يدخل بيت غيره فيجب أن يستأذن والسنة في الاستئذان أن يكون ثلاث مرات لا يزاد عليها.
الثاني: أن يكشف عن شخصيته: فحتى يكون هذا الرضا صحيحاً لا بد من أن يكشف المستأذن عن شخصيته على نحو يجعل موافقة صاحب البيت على الإذن له بالدخول، صادرة عن رضا تام، يدل على ذلك ما رواه الصحيحان وغيرهما عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: قال: استأذنت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: “من هذا؟” فقلت أنا: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “أنا أنا” كأنه كره ذلك، قال العلماء: إنما كره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لأن قوله: أنا، لا يحصل به تعريف، وإنما الحكم في ذلك أن يذكر اسمه كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأبو موسى، لأن في ذكر الاسم إسقاط كلفة السؤال والجواب.
الثالث: يحرم النظر حال الإذن إذ يجب على من يستأذن الدخول حال الإذن وقبل أن يؤذن له أن يمنع أذاه عن خصوصيات صاحب البيت، سواء كان البيت مفتوحا أم مغلقا، فقد روى العلماء عن عمر بن الخطاب أنه قال: “من ملأ عينيه من قاعة بيت فقد فسق” وذلك إذا كان باب البيت مفتوحا، فإن كان باب البيت مغلقا، فمن الحرام الواضح، والتعدي السافر أن يحاول المستأذن التلصص على ما بداخل البيت حتى ولو كان ذلك من أجل أن يؤذن له.
وقد اعتبر الفقهاء أن التلصص على منزل الغير دون إذنه أو الاطلاع عليه من ثقب باب أو شق ونحوه نوع من التعدي ولو أن صاحب المنزل رمى المتلصص بحصاة أو طعنه بعود فقلع عينه، فلا مسؤولية عليه من الناحيتين المدنية والجنائية، أي لا يجب عليه قصاص ولا دية ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: “لو أن رجلا اطلع عليك بغير إذن فقذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك جناح” وفي لفظ لأحمد والنسائي وصححه ابن حبان: “فلا دية له ولا قصاص”.
الرابع: أن يصدر الإذن: وهذا الشرط معلوم بداهة، لأن دخول الغير إلى المنزل مشروط بموافقة صاحبه.
تحريم التجسس
وإذا كان الإسلام قد نظم دخول بيت الغير ووضع له نظاما ينطوي على حفظ حق الإنسان في خصوصية حياته، فإن هذا التنظيم كما يقول الدكتور عبد الله النجار يعتبر في حقيقته توجيها خاصا باعتبار أن بيت الإنسان ليس هو فقط محل خصوصيته وإنما توجد خصوصيات أخرى تقع خارج البيت ولا يريد الإنسان أن تصل إلى غيره أو قد تكون تلك الخصوصيات مما يقع داخل البيت، ولا يتوقف كشفها على مجرد دخول الغير إليه، فهذا الذي يسعى للكشف عن خصوصيات الإنسان لا ينتظر منه أن يطلب من صاحب البيت إذنه بالدخول إذ المعتدي لا يحترم غالبا قواعد النظام الذي يجب اتباعه وإنما هو يسعى إلى الحصول على ما يريده من معلومات عن خصوصيات المعتدى عليه بطريقته، وقد تقدمت أدوات التنصت وتطورت أجهزة التلصص إلى مدى يفوق التفكير مما يساعده على الوصول إلى ما يريده دون قيد وسداً لقنوات التعدي على الغير في خصوصياته بإطلاق، نهى القرآن الكريم عن التجسس فقال تعالى: “يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا”.
حيث ورد النهي في الآية عن التجسس باللفظ الصريح القاطع في ثبوت الحرمة.
ريادة إسلامية
ومما يلاحظ على تحريم الشارع الحكيم سبحانه للتعدي على خصوصيات الإنسان أنه يتسم بأمرين:
أولهما: أن الشارع لم يشترط حصول ضرر للمتلصص عليه حيث أناط الشارع الحكيم الحكم هنا بعلة تتمثل في الفعل الضار، وهو هنا مجرد النظر الى بيت الغير أو التلصص عليه من دون إذنه أو التجسس عليه بصفة عامة، ولم يشترط لتوافر الجرم أن يترتب على هذا النظر أو التجسس ضرر فلو أن شخصا نظر الى منزل غيره من ثقب، ولم تقع عيناه على عورة، فإن مجرد هذا الفعل يكون كافيا لتوقيع العقاب عليه، ويدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: “لو أن رجلا اطلع” حيث جعل مجرد الاطلاع أو النظر هو علة الحكم، دون أن يشترط الحاق ضرر بالمعتدى عليه وهذه حسنة تحسب للتشريع الإسلامي لأنه من باب المبالغة في حفظ خصوصيات الإنسان، ولم يشترط الفقهاء لنفي التعدي عن المتلصص سوى إهمال صاحب البيت بتركه مفتوحا، وعدم وجود شبهة للنظر في بيت غيره، كما لو كان له محرم فيه أو زوجة أو متاع.
ثانيهما: لا يشترط توافر القصد لدى المعتدي: فمن خصائص التشريع الإسلامي في تجريم التعدي على خصوصيات الإنسان أنه لم يشترط لتأثيم الفعل الضار أهلية، ومن ثم يمكن حصول التعدي من الصغير وناقصي الأهلية بل ومعدوميها أحيانا.
((وصلني عبر الإيميل ))
نقل لكي تعم الفاااائده